Author Archives: احمد الوسيمى

About احمد الوسيمى

إجعل أمامك هدفا تجد فى تحقيقه تخوض معارك الرقى بشراسه من أجل العلم فإن لم تحقق كافة أهدافك يكفيك شرف العزيمة والمحاولة والنعيم بلذة الإجتهاد

العصور الحجرية

Categories: Uncategorized | أضف تعليق

حضارة البداري

أولى الحضارات النحاسية الحجرية اوعصر بداية المعادن

استمر اهل فجر التاريخ فى تطوير مجتمعاتهم وتطوير ادواتهم وكانت خطوتهم الرئيسية بعد معرفة الزراعة واستئناس الحيوان هى معرفة استخراج معدن النحاس واستخدامه فى صناعات الادوات الصغيره مع ادواته الحجرية

يسمى العصر الحجرى النحاسى بالعصر الكالكوليتى

الزمن: ترجع الى الألف الخامس قبل الميلاد – حوالى 4500 ق.م طبقا لفحص كربون 14

 

المكان: تقع البدارى على الضفة الشرقية للنيل حوالى 30كم جنوب اسيوط فى كل من مطمر – مستجده – الهامية

Ancient_Egypt_map_ar

خريطة توضح مكان حضارة البداري

المكتشف : برنتون – جاردنر – بترى – طومسون حفروا بين عام 1922 – 1925 وسجلوا حوالى 650 مقبرة تنتمى لذلك العصر وماتلاه

 

المساكن: تقع بالغرب من مقابرهم لم يعثر على مساكن ظاهرة – الاثاث بسيط شمل اغطية ووسائد جلد وان كان يرى البعض انها كانت اكواخ بيضاوية من مواد نباتية ضعيفه ولعله السبب فى اختفاء هذه المساكن

 

الصناعة:

1- بقيت البدارى تتميز باستخدام حجر الصوان بطريقة شائعة

2- اقتصر النحاس على قطع صغيره يتم الحصول عليها بواسطه الطرق وصنعوا منه حبات صغيره استخدموها مع حبات الفيروز والعتيق فكانت تسلك فى خيط من الكتان على هيئة قلادة او اساور وصنعوا منه دبابيس طويله كانت تستخدم اغلب الظن فى تشبيك الملابس والجلود او مثاقب لحبات الخرز

3- صناعة الملابس من الكتان والجلد والخيوط من من الكتان او شعر الابقار

Picture2

أبر ومخارز

أدوات الزينة : عثر على بعض اللوحات من الاردواز والمرمر كانت تستخدم فى طحن الالوان المستخدمة فى الزينة لدهن العين والوجه مثل:-

الملاخيت “تراب نحاس أزرق”

المغره “حديدى أحمر”

استخدموا امشاط من العاج فى بعض الاحيان شكلت اجزائها العليا على هيئة رؤوس الطير وربما عرفوا الزيوت النباتية فى تدليك اجسادهم

 

الفخار: اهتم البداريون بالارتقاء بالفخار والعنايه برقة جدرانه وزخرفته فكان فخارا أكثر تقدما من فخار العصر الحجرى الحديث وعلى الرغم من قلة الاشكال عن تلك التى كانت فى الوجه البحرى الا انها كانت اكثر جمالا وقد تم العثور على اكتر من 6 انواع لعل افضلها الاوانى وكان منها اوانى حمراء ذات حواف سوداء كما زينت قيعان الاوانى باشكال تشبه سنابل الغلال والاغصان المتقاطعه وزينت السطوع الخارجية  لبعض الاوانى الفخارية بخدوش دقيقة كانها تموجات وعملوا خطوط متقاطعة تشبه مايطلق عليه اصطلاحا الصليب الملطى وتم العثور على تماثيل صغيره من الفخار والعاج لنساء , وقد عرف ترميم الفخار عن طريق عمل ثقوب على كلا جانبى الكسر ثم وصلها بخيط

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

الصيد: تم استخدام البوميرانج وهى عصى معقوفه من الخشب لصيد الطيور المائية واستخدموا الحراب والسهام .

Picture1

رؤوس سهام

المقابر:

  • كشف برينتون عن عدد من الجبانات فى عدد من القرى كانت المقبره حفرة بيضاوية الشكل او مستديره وشكل الاستطالة واركانها منحنية ليس بها فجوة جانبيه مكسوه بالحصير لحماية المتوفى من انهيار الرمال فكانت المقابر مثل اغلب مقابر العصر الحجرى الحديث تقع بالقرب من القرية
  • وجود مسطحين فى ارضية بعض المقابر احدهما يعلوا الاخر وهو الذى يوضع عليه الأوانى والجثة توسد على المسطح المنخفض للمقبره
  • تم دفن المتوفى فى وضع القرفصاء على الجانب الايسر راسه الى الجنوب ومتجها نحو الغرب
  • غالبا يتم لف المتوفى بالجلد ويغطى بالكتان وتحيط به اوانى كانت بلاشك بها قرابين وكان يغطى بجلد الحيوانات ثم الكتان فوق الجلد
  • تم العثور على اداوات للزينة مثل امشاط برؤوس حيوانات وخواتم واساور وعقود وسلاسل من القواقع
  • تم العثور على صناديق من البوص كانت تضم المتوفى تغطى عادة بحصير للحفاظ على الجثمان من الرديم “بداية فكرة التوابيت”
  • اغلب المقابر فردية وليست جماعية
  • تزويد بعض المقابر بتماثيل صغيرة لنساء من الفخار او العاج ربما ترمز الى اصطحاب الاماء والجوارى معهم فى العالم الاخر او ربما تجسد الالهة الام
  • تم الكشف عن مدافن خاصة بالحيوانات مثل الابقار والماعز والخراف والكلاب وهى وثيقة الصلة بالزراعة وكانت تكفن بالحصير والكتان وفى ذلك دلالة على اعتزاز المصرى القديم بهذه الحيوانات

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 

المراجع

عبد العزيز صالح, حضارة مصر القديمة وآثارها

رمضان عبده على, مصر القديمة

جيفيرى سبنسر, مصر فى فجر التاريخ

ابراهيم احمد رزقانة, الحضارات المصرية فى فجر التاريخ

علاء شاهين, التاريخ السياسى والحضارى لمصر الفرعونية

ممدوح الدماطى, أثار ماقبل التاريخ

بحث وإعداد ( أحمد الوسيمي , اسلام المصري , عبد المجيد مغربي , ممدوح تناغو )
Categories: Uncategorized | أضف تعليق

أختيار مواقع الحفائر وتكوين البعثة الآثرية اللازمة للتنقيب

أولا أختيار موقع الحفر:

يحدثنا عن ذلك دكتور على رضوان فى كتابة المتاحف والحفائر , أحيانا ماتكون الصدفة البحته هى الباعث على إختيار مكان الحفر فمثلا:

  1. نجد حصان كارتر عام 1900م اكتشف بالصدفه عندما تعثر فى حفره وجد بها تمثال الملك منتوحتب نب حبت رع وسميت بمقبرة باب الحصان
  2. كلب يكشف عن الرسومات الصخرية فى كهف لاسكو عام 1940م بفرنسا والكهف يعود للعصور الحجرية
  3. بعض رعاة الماعز من العرب يكشفون عام 1947م عن اول مجموعة من مخطوطات البحر الميت
  4. مشروع حكومى بالاسكندرية اثناء الحفر وجد المسرح الرومانى

 

وعن وسائل الإستدلال على المواقع الأثرية:

  • الأساليب التقليدية
  1. أن يكون الأثر بارز على سطح الأرض مثل الاهرامات
  2. دراسة على سطح الأرض
  3. ماورد فى كتب التاريخ والأدب والشعر والأساطير
  4. الوثائق المدونة ( الخرائط – تقارير حفر قديمة)
  5. الأخبار المحلية وشهرة الموقع لدى الأهالى

 

  • المسح الجوى
  1. دراسة علامات الظل
  2. دراسة تغيرات الأرض
  3. دراسة تغيرات الكساء الأخضر للأرض

 

  • الأساليب الجيوفيزيائية والجيوكيميائية:
  1. القياس الكهربائى للتربة ومدى المقاومة
  2. طرق القياس المغناطيسية
  3. التحاليل الجيوكيميائية للتربة

 

  • ثانيا : تكوين بعثات الأثار بمواقع الحفائر
  1. مدير البعثة :

لا بد وأن يكون متخصص بالحفائر وعلى درايه بأفرع الحفائر التخصصية ولو بمعلومات عامة ، على أن يكون متخصص فى احداهما

وهم ( الفاكسملى – رسم Plan والحفر والماتريكس والتصوير – الفخار – النبات – العظم – الطوب – هندسة المساحة ) .

ويجب ان يكون خلوق ومتعاون وحكيم , على خبرة سابقة بالإدارة ونشر وتوظيف الأثر , فيكون مشرفا عاما على المشروع معطى خبراته ويتابع العمل بالموقع ويشارك فيه هو ومساعديه فهما جزءً من فريق العمل

 

  1. المساعد الأول :

يكون نائبا لمدير البعثة , يجب ان تتوافر فيه نفس شروط مدير البعثة حتى يكون قادرا على قيادة البعثة فى حال غياب مدير البعثة , فحبذا لو كان أحد تلاميذه فيكون مقرب منه وفاهم تفكير وطباع مدير البعثة , فهو يكون مسئول عن متابعة التقارير اليومية التى يدونها الحفارون ويسمى Diary فهو تقرير شخصى لكل فرد بالبعثة يسجل به كل الاحداث اليومية التى دارت بالموقع ومعه شخصيا إبتداء من وقت ذهابه لموقع العمل حتى الانتهاء , ويكتب فى نهاية اليوم فهو مهم جدا فيعتبر بداية النشر العلمى وتتبع خط سير العمل بالموقع ويكون حالة طارئة احتياطيا اذا فقدت او تلفت السجلات الخاصة بالموقع من حيث الدفاتر والسجلات العامة للموقع.

 

  1. المساعد الثانى :

من الافضل ان يكون متخصص فى غير تخصص مدير البعثة والمساعد الأول حتى تكتمل الحلقة العلمية المتكاملة فمثلا يكون متخصص فى اللغة ( الهيروغليفى – الهيراطيقى – الديموطيقى – القبطى – اليونانى )

 

  1. المهندس المعمارى :

من أهم الشخصيات بالموقع فيكون على علم بالمنشأت الأثرية وكيفية أعادة تكوينها فممكن ان يجدوا بقايا معبد او مبنى تناثرت احجاره غير متكاملة البناء نتيجة عامل ما اما يكون بشرى بسبب صراعات ما ايان هذه الفترة او نادرا مايكون تعدى من زمن حديث على المنطقة والعامل الثانى يكون الطبيعة عن طريق الزلازل والرياح والامطار الحمضيه

فيقوم المهندس بعمل reconstructions “أعادة بناء للمنشأه الأثرية” فى تخطيط على الورق وعلى الطبيعة, وعمل كافة الرسومات والمقاييس لها

 

  1. مهندس المساحة :

يبدأ عمله قبل الحفر والبدء فى الموقع فهو يعد الخرائط المساحية وتحديد الاتجاهات الأربعة وان يربط الموقع بمكان مميز مثل هرم او معبد …. الخ , ويقسم الموقع الى شبكات اى الى مربعات بحسب مقاسات معينه يتفق عليها رؤساء البعثة المدير والمساعدين ويضع احداثيات لها ووضع نقاط معلومة

فغالبا ما يستخدم جهازTotal station

 

  1. الرسامون :

يقوم بشف ورسم ونقل النقوش على الأثر سواء كانت مناظر او كتابات فعمله دقيق جدا وهو اساس التسجيل العلمى للاثر المكتشف فالصورة الفوتوغرافية وحدها لا تكفى للتوثيق فالتوثيق عمليه تحتاج الى تكامل فى اركانها منها الرسم – التصوير – رفع المقاسات – اخذ عينه ان امكن وتحليلها .

تكون له الخبره فى معرفة استكمال المناظر المفقوده او بعض علامات الكتابه الهيروغليفية مثلا فكل ماتأتى به الحفائر لابد وان يرسم حتى وان كان كالحلى والفخار وغيرهم من الاثار المنقوله.

 

  1. المصور الفوتوغرافى :

يلازم اعمال الحفر حتى قبل بدأ العمل بالموقع يأخذ صور للموقع ومن ثم يصور العمل بالموقع بالتتابع وكل خطوات العمل كاملة وعادة مايربطها بشئ مميز وبارز مثل الهرم – معبد – مقبره …. الخ

ويأخذ صور للاثر المكتشف فور العثور عليه ويصور كافة طبقات الارض قبل ان تزال للحفر بعد التنظيف للمكان ويراعى البراعة فى عدم ظهور خياله او اشياء اخرى خلاف ما يرغب بتصويره ويتحقق من وضوح ودقة الصورة فكل شئ بتم بالموقع يوثقه المصور

تقام له حجره مظلمة بها كل مايحتاجه من افلام واحماض واجهزه وغالبا ماتستغل حجره داخل مقبره خالية من النقوش والرسوم او المقطوعه فى الصخر او تجهيز غرفة خشبيه صغيره لذلك.

 

  1. المرمم :

هو متخصص فى صيانه وتقوية وترميم الاثار فيستطيع معالجة الاثر خاصة وان كان من مادة عضوية فيعالج الباكتريا والفطريات ويعيد تجميع الاجزاء المكسوره واعداتها بالاثر كما لو كان سليم , يمكن ان يضيف بعض الاجزاء الحديثة من الخشب وذلك لاعادة صياغة الاثر بالشكل القديم الذى كان عليه مثل ما فعل المرمم احمد يوسف بالاثاث الجنائزى للملكة حتب حرس.

 

  1. آثريين بتخصصات مختلفة :

فمن المهم حديثا ان يتواجد بمواقع الحفائر احدى التخصصات الاتية وهى تعتبر من العلوم المساعدة لعلم الاثار وهم:-

أ‌)       جيولوجى : لدراسة طبقات الارض والتربه والاحجار والطوب اللبن والوقوف على اعمارهم وتكوينهم والسبل الامثل للحفاظ عليهم من تقلبات الطبيعة.

ب‌)  متخصص بالفخار : يشخص الفخار وتكوينه والطريق التى اتبعها وتطرات ابتكار المصرى القديم لصناعته فعلم الفخار من اهم التخصصات التى يجب توافرها بمواقع الحفائر فأثريا قد اعتمد المصرى القديم على الآوانى الفخارية لتخزين الغلال وحفظ ادواته ونقش ورسم عليها حياته اليومية وبعض الاحداث الهامة بحياته , كما اننا نعرف عن بعض الملوك من خلال الفخار الذى تم العثور عليه.

ت‌)   متخصص بالانثربولوجى : لدراسة المومياوات والعظام وتتبع تطور السلالات البشرية والحيوانية فنعرف منه اسباب الوفاه والامراض التى كان يعانيها وطريقة حفظ الجثمان وما استخدم لذلك.

 

  1. ملاحظ العمال :

هو الذى يدون كشوف بأسماء العمال بالموقع وتسجيل حضورهم قبل بداية العمل وعند عودة العمال من تناول الغداء لكى يضمن ان كل منهم بعمله بالموقع ولم يهرب احد او يتغيب فهو الذى يحرر استمارات الصرف للاجور والمكافأت.

 

  1. رئيس العمال :

يجب ان يتميز بقوة شخصية واحترام وأمانة وعادة مايكون هذا الشخص عاملا قديما قد تدرب لسنوات طويله فى مختلف انواع الحفائر ولديه بعض الخبره وغالبا مايكون افراد عماله من أقربائه.

 

  1. النجار :

يؤدى خدمات عديدة مثل اعداد الصناديق الخشبيه لحفظ الاثر ونقله وتصليح ايدى الفئوس وعمل قواعد لبعض القطع الصغيره كالتماثيل لعرضها عليها وعمل مناضد خشبيه لعرض عليها الفخار والفنون الصغرى مثلا , فى حالة وجود الديكوفيل بالموقع فيصنع لعجلاته الحواجز الخشبية الضرورية وصناعة المخيمات وبعض المبانى البسيطه المكونه من حجره او اثنين اذا احتاج الموقع لذلك.

 

  1. الحداد :

يتركز جهده فى تشغيل عجلات وعربات الديكوفيل والقطبان واصلاح ما يعطب منهم , يقوم بعمل بوابات حديدية لغلق المقابر ذات النقوش القيمة وغلق المخازن الصخرية لحفظ الأثر.

 

  1. الممرض :

غالبا ماتحدث فى مواقع الحفائر بعض الاصابات الامر الذى يتطلب على الفور وجود اسعافات اولية , مثل حالات ضربات الشمس والصداع والاصابات الجثمانيه مثل الكسر والجروح … الخ فيكون وجوده ضروريا اذا كان موقع الحفر بعيد عن العمران.

 

  1. الطباخ :

يقوم باعداد الطعام للبعثة لتوفير لهم الراحه ولان لديهم فترة الغداء تتوسط توقيت العمل فيجب عليهم عدم الانشغال بكل منهم الى الذهاب الى المطاعم للغداء فيتخذ هذا وقت اكثر مما يضيع يوم العمل بالموقع.

 

  1. عمال الخدمة والحراسة :

يحرسون الموقع ليلا لعدم السرقه وحراسه المعدات والموقع ككل , وعمال الخدمة يوفرون كتطلبات البعثه ومساعدة الطباخ فى احضار واعداد الطعام , يحبذ ان يكونو من اهالى المنطقة ان كان الموقع فى المواقع النائيه نظرا لتعودهم على ظروف الحياة هناك مثل قلة المياه والصحراء والاماكن الجبلية والصخرية شرط ان يأخذ رأى وزارة الداخلية بشأنهم لضمان أمانتهم ليستأمنوا على الموقع.

 

 


 
المرجع
  • على رضوان , المتاحف والحفائر , الحريرى للطباعة , 2009 , الطبعة الأولى
  • إعداد ( أحمد الوسيمي )
Categories: Uncategorized | أضف تعليق

بحث وإعداد أحمد الوسيمي

  1. أختيار مواقع الحفائر وتكوين البعثة الآثرية اللازمة للتنقيب

Categories: Uncategorized | أضف تعليق

أبحاث

  1. أحمد الوسيمي

Categories: Uncategorized | أضف تعليق

مقالات أثرية

  1. الدكتور زاهي حواس

Categories: Uncategorized | أضف تعليق

طريقى إلى الأهرامات

المقاله نشرت بجريدة الشرق الاوسط  الخميـس 20 صفـر 1434 هـ 3 يناير 2013 العدد 12455

 

في مثل هذه الأيام من شهر يناير (كانون الثاني) عام 1974 وأثناء عملي كمفتش آثار أبو سمبل بالنوبة، استدعاني الراحل العظيم الدكتور جمال مختار، رئيس مصلحة الآثار في ذلك الوقت، وذلك لتكليفي بالعمل كمفتش آثار أول لأهرامات الجيزة. وفي هذا الوقت لم تكن الأهرامات بعد تجذبني وتستهويني؛ لأنني لم أكن بعد قد اقتربت من عظمة أسرارها. لم أكن أدرك أن هذا اللقاء سيغير مجرى حياتي. وقد بدأ مستشار الدكتور مختار، اللواء عودة، حديثه إلي قائلا، إن سرقة كبرى قد تمت ونجح اللصوص في سرقة بعض القطع الأثرية من مخزن أهرامات الجيزة؛ ومعظمها من حفائر كوم أبو بللو التي كنت أنا والدكتور أحمد الصاوي نعمل بها.

وكان أول ما عملته في الجيزة هو تغيير نظام الحراسة ووضع نظام محكم أشرف بنفسي على تطبيقه، فكان من عادتي الذهاب كل مساء للتأكد أن كل حارس في موضعه وأن الآثار مؤمنة ولم تكن لزيارتي اليومية مواعيد محددة، فكثيرا ما كنت أظهر في المنطقة في الواحدة بعد منتصف الليل. وليس هذا فقط، فبعد أن علمت أن قلة من الحراس يرتشون للتغاضي عن واجباتهم أخذت في مراقبتهم، وكنت أدس عليهم أصدقائي الأجانب لاختبارهم، وكان نتيجة ذلك أنني قمت فقط بالإبقاء على الأمناء وكانوا جميعا عند حسن الظن بهم.

وكانت الشرطة في ذلك الوقت تضيق الخناق على من سرق الآثار حتى قام اللصوص بتركها بالقرب من ترعة المنصورية بجوار المنطقة الأثرية. وبعد عودة الآثار قررت التركيز على أمرين: أعمال الحفائر وأعمال الترميم العلمي المدروس. وكان أن أصابتني الدهشة من رؤية مفتشي الآثار يجلسون في مكاتبهم من دون عمل حقيقي، وأردت عمل تغيير شامل بالمنطقة. وكانت إقامتي في مبنى استراحة الدكتور أحمد فخري، أحد أعظم الأثريين المصريين الذين تخصصوا في دراسة الأهرامات، وترك لنا أبحاثا مهمة عن آثار أهرامات دهشور، وكان يعمل بهذه الاستراحة عم ربيع – كما اعتدت أن أناديه – وكان طباخا ماهرا يعد لي يوميا طعاما شهيا وبأسعار رخيصة تناسب دخلي الضئيل. وبهذه الاستراحة أجمل شرفة رأيتها في حياتي تستقبل شروق الشمس وغروبها على الأهرامات كل يوم، وكانت تلك الشرفة أحد أسباب عشقي للأهرامات.

وكمفتش أول خصصت لي مصلحة الآثار عربة حكومية استخدمتها في عملي، وكان سائقي هو عمران، وكنت أناديه بعم عمران من قبل الاحترام لكبر سنه، الذي لم يمنعه بالعمل بكل جد وإخلاص ودون كلل أو ملل، وكان دائما ما يقول لي إنه طوال خدمته في المصلحة لم يعمل في حياته بهذا الشكل والمجهود، وكان سعيدا وهو يرى أن منطقة الهرم قد تغيرت إلى الأحسن. وكان من الأثريين الذين عملوا معي الأثري عاطف حسن وكان نشيطا محبا لعمله وقمنا معا بالعمل في حفائر مرمدة بني سلامة التي ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ، كذلك عملنا معا في حفائر أبو رواش، وللأسف ترك عاطف عمله في مصلحة الآثار وعمل مرشدا سياحيا لنخسر أثريا جيدا كان من الممكن أن نجني الكثير من عمله.

لقد تعلمت الكثير من خلال عملي في الآثار، بل إن الحقيقة أن كل ما تعلمته كان من خلال الآثار والعمل، وهؤلاء الذين اختلطت بهم طوال مشوار حياتي لا يمكن أن أنساهم طالما أنا حي. لقد بكيت أياما وأنا أدرس الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة عندما وصلني خبر وفاة عم عمران، رحمه الله وجزاه عن عمله بإخلاص خير جزاء.

بقلم : د\ زاهي حواس

Categories: Uncategorized | أضف تعليق

التتار الجدد

مقالة بجريدة الشرق الأوسط الخميـس 22 شـوال 1434 هـ 29 اغسطس 2013 العدد 12693

 

عندما كنت أشرح لتلاميذي الفرق بين التاريخ والتراث كنت أقول، إن التاريخ هو ما وقع بالماضي وكان له أثر مادي أو معنوي في حياة البشر، سواء بالسلب أو الإيجاب، أما التراث فهو ما بقي من هذا الماضي، وبالتالي فإن ما بقي من الماضي هو كل صلتنا المادية به، والحفاظ على التراث هو حفاظ على الصلة بالماضي، وبالتالي على الجذور والهوية، ويكون العكس صحيحا، فضياع التراث هو قطع للصلة المادية بالماضي، وبالتالي طمس للهوية.

هل تفسر لنا هذه المقدمة ما يحدث في مصر بواسطة التتار الجدد من نهب وحرق للمتاحف والكنائس والأديرة الأثرية بصعيد مصر، وحرق وهدم المباني التاريخية بالقاهرة، وطمس وتغيير معالم المواقع الأثرية بالإسكندرية والاعتداء عليها ومحاولة نهب مكتبة الإسكندرية؟ بالطبع الأمر واضح ولا يحتاج إلى خطب الخطباء وتفسيرات المفسرين وتحليل المحللين، وهؤلاء جميعا صدعونا بأحاديثهم السطحية الساذجة وظهورهم الدائم الفج على القنوات التلفزيونية.

التتار الجدد يريدون جعل مصر جزءا من كيان كبير تحت اسم إسلامي تحكمه الدولة العثمانية الجديدة، ولتحقيق الهدف لا بد من طمس الهوية المصرية واعتبار تاريخها الضارب في قدم الزمان حضارة عفنة فاجرة الأفضل حرقها ونسيانها؟! ليست أعمال النهب عشوائية، وإنما ممنهجة وتحقق أهداف مخطط الشرق الأوسط الجديد الذي انكسر على أيدي المصريين، وهي باختصار فصل مصر عن جذورها، وتمييع قضية الانتماء إلى الدولة المصرية عملا بنظرية «طظ في مصر»، الهدف الثاني هو حض المتعصبين من الأقباط على اللجوء إلى العنف، وبالتالي تكون الحرب بين المصريين بعضهم البعض على أساس طائفي ينشغل به كل من الجيش والشرطة فينكسران وينجح التتار الجدد في استعداء العالم على مصر، ويا حبذا لو تدخلوا عسكريا ليعيدوهم إلى سدة الحكم وينفذوا مخططهم بطمس الهوية المصرية. وكانت المفاجأة الحزينة للتتار الجدد وهي أنه لا يوجد على أرضنا أقباط متعصبون، ولكنهم أقباط وطنيون حتى النخاع، لم ينجروا إلى محرقة مصر، وقال البابا تواضروس، ومعه كل الأقباط، إنهم يواجهون نفس العنف الذي يواجهه إخوانهم المسلمون، وإنهم جميعا في خندق واحد وحرب واحدة ضد الإرهاب، ولتذهب الكنائس وتبقى مصر.

المؤسف في الأمر أن المواطن المصري لا يزال أكثر وعيا وفهما وأسرع في التحرك من المسؤولين، لا يمكن تصور أن يظل متحف ملوي منهوبا مفتح الأبواب لمدة ثلاثة أيام متتالية دون أن يذهب إليه مسؤول واحد في وزارة الآثار، وكان أول من ذهب هو المواطن العادي يلملم ما بقي من تراث منهوب ينقله إلى أماكن مؤمنة!! أيحدث هذا في بلد أنشئت به مصلحة الآثار منذ ما يقرب من 150 سنة؟ أيعقل أن يخرج علينا المسؤول عن الآثار بمصر بابتسامة عريضة يتفاخر بأنه وبعد خمسة أيام فقط من نهب المتحف استطاع انتزاع إدانة من اليونيسكو لما حدث بمتحف ملوي؟ أي إدانة وأي يونيسكو يتحدث؟ لقد نهب متحف من أهم المتاحف المصرية ولم يكلف المسؤولون عن الآثار أنفسهم حتى عناء عقد مؤتمر عالمي ليخبر العالم كله بالكارثة ويضعهم محل المسؤولية في الحفاظ على تراثنا ضد تلك الهجمة الشرسة للتتار الجدد.

نحتاج إلى بعض الوقت للكشف عن كل أعمال التخريب والتجريف الممنهج لتراثنا الحضاري الأثري، والذي لا يزال المسؤولون في مصر يصرون على أنهم غير مسؤولين وهم محقون فمن لا يملك الرؤية لا يمكن أن يكون مسؤولا.

Categories: Uncategorized | أضف تعليق

الريس أحمد الكريتى

مقال من جريدة الشرق الاوسط الخميـس 11 شعبـان 1434 هـ 20 يونيو 2013 العدد 12623

 

هذا المقال ليس عن مفكر أو فيلسوف معروف أو حتى عن سياسي أو موظف ذي منصب مرموق في الدولة، لكنه عن الريس أحمد الكريتي الذي غيبه الموت عنا منذ أيام قليلة، وهو عامل بسيط استطاع بفكره وموهبته الفطرية أن يحجز لنفسه مكانة مرموقة في عالم الآثار وأن يخلد اسمه مع مشاهير علماء الآثار رغم أنه لم ينَل أي درجة علمية إلا أن اسمه مذكور في مراجع علمية كثيرة سواء عربية أو أجنبية.

ينتمي الريس أحمد الكريتي إلى مدينة قفط شمال محافظة الأقصر في جنوب مصر، ونزح مع أبيه وعائلته إلى سقارة حيث كان أبوه وعمه يعملان بالحفائر الأثرية مع علماء الآثار الأجانب والمصريين. وتعلم كل من الريس أحمد وأخيه طلال كل فنون ومهارات الحفائر الأثرية، وأظهر الريس أحمد منذ صغره مهارة خاصة في رفع وتحريك الكتل الحجرية الضخمة وفتح التوابيت الثقيلة وذلك باستخدام أدوات بسيطة تحافظ على النقوش والرسومات الأثرية، هذا بالإضافة إلى أعمال الترميم المعماري للمقابر والمعابد الأثرية. وقد بدأ الريس أحمد عمله بالحفائر كعامل حفائر بسيط، بعدها استطاع الحصول على وظيفة دائمة بهيئة الآثار، وأصبح عاملا فنيا وعمل مع معظم البعثات الأثرية بسقارة وغيرها من المناطق الأثرية كرئيس للعمال، ووصل إلى مرتبة باش ريس حفائر، أي كبير رؤساء عمال الحفائر.

وكانت معرفتي بالريس أحمد عندما كنت رئيسا لآثار الجيزة وسقارة وكشفت البعثة التشيكية عن مقبرة لم تمس من قبل للمدعو إيوف عا موظف القصر في عصر الأسرة 26 أو ما يعرف بالعصر الصاوي. وكانت مومياء إيوف عا مدفونة داخل عدد من التوابيت المتداخلة والموضوعة جميعها داخل تابوت حجري عملاق يصل وزنه إلى 20 طنا! كيف يمكن فتح تابوت مثل ذلك دون خدش ما يحتويه؟! وكانت المعجزة في ما فعله الريس أحمد بذكائه الفطري والعلم الذي ورثه عن أجداده المصريين القدماء الذين بنوا الأهرامات ونصبوا المسلات.. ووجدت في هذا الرجل تواضعا لم أرَه في إنسان قط.. وكان ينشد مع عماله أناشيد جميلة تحفزهم على العمل الشاق وتجعل كل تركيزهم في ما يعملون، وما هي إلا ساعات قليلة حتى كانت جميع التوابيت مفتوحة والمومياء أمام أعيننا سليمة لم تمس وكأن من وضعها في مكانها هو نفسه من يكشف عن وجهها بعد أكثر من 2500 سنة!

وبعد ذلك بسنوات كثيرة كنت أقوم بالحفر في الواحات البحرية، وكشفت عن مقبرة حاكم الواحات البحرية في عصر الملك أمازيس (أحمس الثاني) من الأسرة 26، وعندما كشفنا عن حجرة الدفن وجدنا أنفسنا أمام تابوت ضخم من الحجر الجيري الملكي ويصل حجم الغطاء إلى نحو 6 أطنان، وبالطبع قمت باستدعاء الريس أحمد وأخيه الريس طلال لفتح التابوت، وكانت تلفزيونات العالم تنقل الحدث على الهواء مباشرة ليشاهد العالم كله عبقرية هذا الرجل في تحريك الكتل الحجرية العملاقة والحفاظ على الآثار، ونال الريس أحمد شهرة عالمية. وعندما قمت بالكشف عن هرم الملكة – أم الملك تتي أول ملوك الأسرة السادسة – وجدنا تابوت الملكة من الغرانيت الوردي، وبالطبع كان بطل هذا الحدث هو الريس أحمد الكريتي العبقري المتواضع بجلبابه الصعيدي وعمامته الوقورة.

لقد تربت أجيال من العمالة المهرة ومن الأثريين على يدي ذلك الرجل، وجميعهم كان يسير خلف جثمانه يشيعونه لمثواه الأخير بعد أن سجل اسمه في سجل العظماء في عالم الآثار المثير… رحم الله الريس أحمد الكريتي وأدخله فسيح جناته، وألهم أسرته ومحبيه الصبر والسلوان.

Categories: Uncategorized | أضف تعليق

يوم ذبحت المومياء

مقاله بجريد الشرق الاوسط الخميـس 15 شـوال 1434 هـ 22 اغسطس 2013 العدد 12686

 

ما زلت أذكر ذلك اليوم الحار الرطب من عام 1969 عندما وصل القطار الذي يقلني إلى مدينة صغيرة تسمى ملوي بمحافظة المنيا والتي يسميها المصريون عروس الصعيد، وكان وصولي للمدينة لكي أتسلم عملي مفتش آثار لمنطقة تونا الجبل الأثرية القريبة من ملوي. وبمدينة ملوي يوجد متحف صغير يسمى متحف آثار ملوي، أنشئ المتحف في 23 يونيو (حزيران) 1962 في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر لكي يعرض به الآثار الفرعونية والبطلمية وآثار العصر اليوناني الروماني في مصر، وبشكل رئيس تلك المجموعات الأثرية الرائعة والفريدة التي كشفها الأثري المصري سامي جبرة من حفائره في تونا الجبل، إضافة إلى آثار الأشمونيين ومير وتل العمارنة والأخيرة هي مدينة أخناتون أول فرعون مصري نادى بالتوحيد وعبادة الإله الواحد. وتم افتتاح المتحف في 23 يوليو (تموز) عام 1963 بقاعاته الأربع وتصميمه المعماري البسيط وأكثر من ألف قطعة أثرية فريدة، كواحد من إنجازات ثورة يوليو 1952.

هذا المتحف نهب تماما يوم الخميس الماضي على يد من يدعون السلمية في مظاهراتهم واعتصاماتهم الدموية والتي كان من نتيجتها نهب وتخريب المتحف ومبان حكومية مجاورة وقتل أبرياء، منهم عامل المتحف البسيط الذي نال رصاصة في رأسه لأنه صرخ في وجوه هؤلاء «السلميين» وقال: (حرام! حرام!).

أمام أعين الأهالي العزل من سكان المنطقة تم نهب المتحف وحرق كنائس أثرية يتعدى عمرها قرونا وقرونا عمر دولة كالولايات المتحدة الأميركية! هل هذا هو كل حجم الكارثة؟ وهل هذا هو كل جرم أدعياء السلمية؟ لا! إن الدم المصري سال ولا يزال يسيل وأصبح في قلوب المصريين براكين غضب ستأتي على الأخضر واليابس إن لم يضمد الجرح، ويعالج الأمر! ولا أعرف كيف؟ ووسط الظلم وهجوم أتباع أميركا من دول الشرق والغرب ومنها أسماء بلاد غريبة على الأذن لا نعرف حتى موقعها على الخريطة, تنال من مصر ومن أهلها الذين فقط أرادوا الحرية والعيش الكريم، تأتي كلمة الحق وموقف الرجال من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز يقول للمصريين إن السعودية معكم في معركتكم مع شيطان الإرهاب وأباطرة التطرف وتجار الدين.

مصر بلد عظيم قدم كثيرا في خدمة الدين الإسلامي وقضايا الأمة العربية، واليوم تجد مصر السعودية والإمارات العربية والكويت والأردن تضمد الجرح المصري وتعلن مواقفها واضحة ولا نزال ننتظر موقف باقي الأشقاء لتعلن وتكشف عن مواقفها، وهل هناك خير من المحن للكشف عن معادن الرجال وما يعتمل في الصدور؟!

ليس التراث الحضاري المصري هو المقصود وحدة بالتدمير والتخريب وإنما كيان دولة مصر كله ودم أبنائها الذي طالما روى ترابها حماية وحفاظا على وحدتها وأمنها. لقد فتح «السلميون التتريون» التوابيت الضخمة التي عصا عليهم حملها وسرقتها، فوجدوا مومياوات المصريين القدماء بناة الحضارة ترقد في أمان، فماذا فعلوا؟ ذبحوا المومياوات من نحورها وفصلوا رؤوسها عن أجسادها! هل تدمير متحف أثار ملوي وسرقة ألف وخمس وأربعين أثر وذبح المومياوات وقتل المصريين سيهدم مصر؟ الإجابة أتركها لكل من يقرأ هذه السطور ولكل من يعرف تاريخ مصر.

Categories: Uncategorized | أضف تعليق

أنشئ موقعاً أو مدونة مجانية على ووردبريس دوت كوم..